الحمل والولادة

اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط عند الأطفال ADHD

نظرة عامة عن اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط عند الأطفال ADHD

يعتبر اضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط Attention Deficit Hyperactivity Disorder عند الأطفال، حالة مزمنة، وغالباً تستمر حتى سن البلوغوما بعده.

وابرز ميزات هذا الإضطراب، هي قلة الانتباه مصحوبة بفرط النشاط المتهور (اندفاعي) Impulsive. وقد يعاني الطفل المصاب بهذا الإضطراب منتقدير الذات المنخفض Low Self Esteem، وعلاقة غير سوية مع رفاقه، وأداء اكاديمي (تعليمي) ضعيف في المدرسة، ويكون كثير الحركة، ومنالمستحيل أن يجلس في مكان واحد، وينتقل من فعالية الى ا خرى دون اتمام الاولى، ويكون عديم المقدرة على انهاء أو تكملة وظائفهالمدرسية، ويكون غير منضبط في المدرسة، ويرفع التكلفة مع الأكبر منه سناً، ويمتاز بالجرأة في الحديث.

احجز موعدك الطبي الآن بسهولة عبر تطبيق ميداوي!

حمل التطبيق الآن

ومع أن العلاج لا يشفي الطفل فيهذه الحالة، غير انه قد يساعد على التخفيف من حدة الأعراض والعلامات المميزة لها.

وينقسم العلاج الى ثلاثة أنواع، هي: العلاج بالأدوية والعلاج النفسي أو الاثنين معاً.

ولدى تشخيص هذا الإضطراب عند الطفل، وللوهلة الأولى، قد يدخل ذوو الطفل في حالة من القلق والخوف، غير أن العلاج المناسب يعطيالطفل الفرصة للعيش بشكل طبيعي، والتمتع بمستقبل ناجح وسوي.

ويصيب هذا الاضطراب الذكور اكثر من الإناث بمعدل 3 الى 1، وتتراوح نسبته الانتشارية بين 3 الى 7 في المئة. وتظهر أعراض وعلامات هذاالاضطراب لدى الغالبية العظمى من الأطفال قبل سن السابعة من العمر (في سن الثالثة)، غير أنها تكون اكثر وضوحاً في المرحلة الابتدائيةمن الدراسة. وقد تستمر هذه الاعراض في سن البلوغ لدى 30 إلى 80 في المئة من الأطفال المصابين بها. غير أنه في بعض الحالات قدتتلاشى مع التقدم في السن بسبب التغييرات الإيجابية التي تحدث في الدماغ.

الصورة السريرية

قد يعاني الأطفال من أعراض وعلامات نقص الانتباه اكثر من اعراض وعلامات فرط النشاط والعكس صحيح. غير أن الغالبية العظمى من الأطفالتعاني من الحالتين معاً (قلة الانتباه مع فرط النشاط).

وتتميز الاعراض والعلامات الخاصة بنقص الانتباه، بما يلي:

غالباً لا ينتبه المريض للتفاصيل، أو يقترف أخطاء في المدرسة او العمل او خلال نشاطات اخرى، ناجمة عن عدم الاهتمام والاهمال.

عدم المقدرة على الاستمرار في الانتباه أثناء اللعب أو أثناء القيام بمهام اخرى.

لا يصغي للآخرين، حتى لو تم توجيه الكلام إليه مباشرة.

لا يملك المقدرة على انهاء الوظائف والواجبات المدرسية، أو المهام التي توكل اليه.

عدم المقدرة على تنظيم الواجبات والمهام الملقاة على عاتقه.

يتجنب، او لا يرغب، في القيام بالمهام التي تتطلب منه جهداً عقلياً، مثل، الواجبات المدرسية على سبيل المثال لا الحصر.

غالباً ما يفقد (يضيع) الأدوات والمواد الضرورية للقيام بواجباته المدرسية، مثل، الاقلام والدفاتر والكتب.

من السهل جداً صرف انتباهه بفعل تأثير منبهات عرضية.

كثير النسيان.

أما العلامات التي تدل على فرط النشاط (من العلامة الاولى حتى السادسة)، والتهور الاندفاعي (من العلامة السابعة حتى التاسعة)، هي:

غالباً ما يتململ بيديه أو قدميه، أو يتلوى في مقعده.

يترك (يغادر) مقعده في غرفة الدراسة (الصف) دون طلب اذن من المدرس/ة.

يركض، أو يتسلق، عندما يكون ذلك غير مناسب أو غير مطلوب منه.

من الصعب عليه اللعب بهدوء.

غالباً، يكون نشيطاً دون كلل أو ملل.

يتكلم بكثرة وبإفراط (كثير الكلام وثرثار).

غالباً ما يجيب على السؤال قبل اكتماله.

من الصعب عليه الوقوف في الطابور.

غالباً ما يقاطع ا لآخرين اثناء الحديث، أو يتدخل (يتطفل) في الحديث دون طلب الإذن.

تنبيه طبي: وأود أن ألفت الانتباه هنا الى أن ليس كل طفل شقياً أو كثير الحركة، ننعته بأنه يعاني من اضطراب عدم الانتباه المصحوب بفرط النشاط، لذلك،لكي يتم تشخيص هذا الاضطراب وتأكيد إصابة الطفل به، يجب أن تتوفر الشروط التالية:

وجود على الأقل ستة أعراض وعلامات نقص الانتباه وست علامات واعراض فرط النشاط.

ملاحظة هذه الاعراض والعلامات على الطفل داخل البيت وخارجه (في المدرسة مثلاً). إذ لا يكفي أن يقوم الطفل بالتصرفات والسلوكياتالمذكورة سابقاً في البيت فقط، بينما في المدرسة، أو عند الأقارب، يتصرف بشكل سليم وطبيعي، والعكس صحيح.

استمرار هذه السلوكيات والتصرفات لمدة تزيد على ستة أشهر.

أن تشكل هذه الأعراض والعلامات عائقاً أمام تقدم الطفل أكاديمياً (في الدراسة) أو قيامه بنشاطه اليومي المعتاد.

أن تؤدي هذه السلوكيات إلى حدوث ازعاج للغير، وأن تكون بمثابة عامل سلبي لعلاقة المريض الاجتماعية مع الآخرين من الصغار والكبار.

وجود بعض أعراض عدم الانتباه وفرط النشاط قبل سن سبع سنوات.

أسباب الاضطراب

يعتقد العلماء حالياً أن العامل الجيني (المورثات) هو السبب الرئيسي لإصابة الطفل بإضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط. غير أنهنالك عدة عوامل بيئية قد تساهم في إصابة الطفل بهذا الإضطراب، مثل، إصابات الرأس، أو تعرض الطفل لمواد سامة (الرصاص على سبيلالمثال لا الحصر) أو تدخين الأم للتبغ أثناء حملها بالطفل. وقد أظهرت بعض الصور الطبقية لدماغ الأطفال المصابين بهذا الإضطراب إلى تدنيالنشاط في مناطق الدماغ التي تسيطر على الانتباه والنشاط الجسدي والعقلي.

مضاعفات المرض

إصابة الطفل بإضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط تجعل حياته وحياة ذويه صعبة وشاقة.

ومن أبرز المضاعفات المصحوبة بهذا الاضطراب نذكر الآتي:

تدني التحصيل العلمي في المدرسة.

تعرض الطفل لإصابات جسدية من جميع الأنواع، أكثر من غيره من الأطفال، نتيجة لقيامه بحركات تتسم بالخطورة والجرأة.

حدوث مشاكل ومصادمات مع رفاقه.

لديه قابلية للإدمان على المخدرات والكحول.

العلاج

ينقسم العلاج الى ثلاثة انواع، وهي: العلاج بالأدوية والعلاج النفسي أو الاثنين معاً.

العلاج بالأدوية

تنقسم الأدوية بدورها الى نوعين، هما: الأدوية المنبهة Psychostimulants مثل "الريتالين" Ritalin و"الكونسرتا" Concerta والاسم العلميلهذه الأدوية Methylphenidate.

تنبيه طبي: والأدوية غير المنبهة Nonstimulants المفضلة في علاج إضطراب نقص الانتباه المصحوب بفرط النشاط مثل "ستراتيرا" Strattera، واسمهالعلمي Atomoxetine. ويعطى هذا الدواء في حال عدم استفادة الطفل من الأدوية المنبهة، أو في حال كون التأثيرات الجانبية (المضاعفات)للمنبهات تشكل ازعاجاً او خطراً على المريض (فقدان الشهية للطعام، فقدان وزن الجسم، أرق، تشنجات عضلية واضطراب في وظيفة القلب،صداع، اكتئاب، ألم في منطقة المعدة، ارتفاع ضغط الدم الشرياني . وهنالك اعتقاد بأن المنبهات تؤثر سلباً في معدل نمو الطفل).

ومن الملفتللإنتباه أن استخدام المنبهات لا يؤدي إلى تعلق (إدمان) الطفل بها، لذلك من الممكن (ولتخفيف التأثيرات الجانبية) اعفاء الطفل من تناول هذهالمنبهات في أيام وفترات معينة. فمثلاً، يمكن عدم إعطاء الدواء للطفل في عطلة نهاية الاسبوع الدراسي، وأثناء الاجازات الخاصة بالأعياد،وفي العطلة الصيفية.

العلاج النفسي

يتم العلاج النفسي، بالتعاون بين ذوي الطفل والطبيب النفسي والاختصاصي النفسي والعامل/ة الاجتماعي/ة وطاقم التدريس في المدرسة.

ويشمل العلاج النفسي، العلاج السلوكي والعلاج العائلي والجماعي. إذ يقوم الأهل والمدرسون بتلقي دروس وتعليمات عن كيفية التعاملمع الطفل الذي يعاني من هذا الإضطراب والمشاكل والمضاعفات الناتجة عنه وعن الأدوية التي يتناولها.

مجلة بلسم لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) العدد 425.